الشيخ محمد تقي الآملي

190

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

منشأ أصلا . وأما الغسل ففي وجوب كون الاستظهار من حين الشروع فيه أو وجوب كونه بعده قولان : والمنسوب إلى المشهور هو الأخير ، وعن شرح المفاتيح ان الظاهر من تضاعيف الاخبار كونه عقيب الغسل ، ولعله من جهة ان الغسل مع الشد والاستيثاق غير متيسر . ( أقول ) ولعل نظره ( قده ) بالأخبار التي استظهر منها هو صحيح الصحاف وخبر عبد الرحمن ( ففي الأول ) : وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلى ( وفي الثاني ) فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا أخر ثم تصلى . لكن أورد عليه في الجواهر بانصراف الذهن عن إرادة الإيجاب من ذلك ، لاحتمال كونه لغلبة حصول مشقة الفعل في الأثناء ، ولعطف الاستظهار على الغسل في كثير من الاخبار بالواو المقتضى للجمع المطلق وإن قدم ذكر الغسل عليه مع عطف غيره عليهما بثم ، مضافا إلى أولوية فعل الاستظهار من حين الشروع في الغسل على فعله بعده للتحفظ عن خروج الدم في أثنائه ، وأما حديث عدم إمكان الغسل مسبوقا بالاستظهار فضعيف جدا ، لإمكان الغسل معه بلا كلام . هذا خلاصة ما أفاده في الجواهر ، وحاصله المنع عن وجوب تأخير الاستظهار عن الغسل ، لكنه ( قده ) احتاط في النجاة وقال إن الأفضل بل الأحوط كون الاستظهار بعد الغسل ، والمصنف ( قده ) تابعه في أحوطية تأخير الاستظهار عن الغسل ويظهر أفضليته من استظهار تأخيره عن الغسل في الخبرين المذكورين ، ولعل الوجه في أحوطيته أيضا ذاك الاستظهار مع الخروج عن خلاف ظاهر الأصحاب ( وكيف كان ) فلعل الأحوط تقديمه على الغسل والوضوء في جميع أقسام الاستحاضة وفي جميع الصلوات والمحافظة عليه من حين الشروع فيهما إلى الفراغ من الصلاة واللَّه الهادي إلى سويّ الصراط . ( الأمر الثاني ) ظاهر ما في موثقة فضيل وزرارة المتقدمة من قوله عليه السّلام